فهرس الكتاب
وقد تجلّت تداعيات الانقسام السعودي ـ الإيراني أو السنّي ـ الشيعي على الحياة السياسية في العالم الإسلامي بمنتهى الوضوح في عام 1982، حين سحق النظام العلوي التابع لحافظ الأسد في سوريا انتفاضة قام بها الإخوان المسلمون في مدينة حماه. كانت إيران آنذاك قد بنت تحالفًا مع سوريا محوره معارضة البلدين لنظام صدّام حسين في العراق. وكان السُنّة، ومنهم الإخوان المسلمون، كثيرًا ما يتهمون العلويين بأنهم ملّة مارقة من الإسلام، وبالتالي فهم غير مؤهّلين أو مُهيأين لحُكم المسلمين. وهذا الاعتقاد كان كافيًا وحده ليزيد من تمردهم على نظام الأسد. رفض الخميني دعم الإخوان المسلمين أثناء انتفاضة حماه، فكان أن أكسبه هذا الرفض احتقار جماعة الإخوان المسلمين إلى الأبد؛ وبيَّن كذلك أنه بالرغم من توق الخميني إلى الظهور بمظهر الزعيم لكل المسلمين، فإن العلاقات بين الأصوليين الشيعة والسُنّة آخذة بالتفكك على النهج الطائفي المألوف. وعندما حان الوقت للاختيار بين حليف شيعي ولو بالاسم فقط كحافظ الأسد وتنظيم سنّي مكافح حقًا، لم يتردد الخميني لحظةً في الاصطفاف مع الأول. ص (150)
وصنفُ الإسلام الراديكالي الذي انتشر على نطاق واسع خلال تسعينيات القرن العشرين في آسيا الوسطى والقوقاز لم يأتِ من إيران، بل كان إسلامًا راديكاليًا سُنّيًا وُلد من رحم السياسة السعودية المدروسة لاحتواء إيران. ص (154)