فهرس الكتاب
في عام 1977، أي قُبيل قيام الثورة في إيران بوقت قصير، استولت المؤسسة العسكرية على السلطة في باكستان، وصبّت جام غضبها وانتقامها على رئيس الوزراء الشيعي ذو الفقار علي بوتو. كبير القادة العسكريين، الجنرال ضياء الحق، كان سنّيًا محافظًا وشديد التأثر بالأصولية الإسلامية. فانكبّ على"أسلمة"باكستان عن طريق بناء دولة إسلامية من القمة إلى القاعدة؛ دولة تعكس أيديولوجيا الأحزاب الأصولية السُنّية في البلاد. العديد من خُمس مجموع الباكستانيين الذين هم من الشيعة تشجّعوا بوصول الخميني إلى سُدة الحكم وكذلك بِحثّ طهران لهم كي يُطالبوا بحقوقهم، فشرعوا برفض الانصياع لمدوّنة من القوانين واللوائح السنّية التي سُنّت حديثًا برعاية المؤسسة العسكرية. وأشار هؤلاء الشيعة إلى أن ما قُدِّم إليهم على أنه"أسلمة"، تبيَّن أنها لا تعدو كونها عملية"تسنين"ليس إلاّ. وفي تموز/ يوليو 1980، احتشد زهاء 25 ألف شيعي في إسلام أباد للاحتجاج على قوانين الأسلمة. وهذا ما أغلق العاصمة عمليًا وفتح العيون على حقيقة حملة"الأسلمة"الجارية على قدم وساق. هنا تراجع ضياء الحق وأُعفى الشيعة من التقيُّد بالقوانين"السنّية"بعدما وجد نفسه محاصرًا بين طهران ومواطنيه الشيعة المتململين، وتساوره فوق ذلك الخشية بشأن الحفاظ على علاقات طيبة مع الولايات المتحدة فيما الحرب ضد السوفييت انطلقت فعلًا في أفغانستان. وإذا كان للشيعة ما أرادوه في هذا الشأن، إلاّ أن احتجاجهم أسهم في طرح الانقسام الطائفي قضية مركزية في سياسة البلاد.