فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 86

تراجعُ ضياء الحق أمام احتجاجات الشيعة أحزن حلفاءه الأصوليين السُنّة أشدّ الحزن. فقد تبادر إلى هؤلاء السنة أنه وكما حصل في ظل الخلفاء الأمويين والعبّاسيين، أثبتت الملّة الشيعية أنها فعلا السوس الذي ينخر الجسم الإسلامي وتُشكّل تهديدًا دائمًا للسلطات في أية دولة إسلامية. من جهتهم، ما أثار غضبة الشيعة ليس قوانين الأسلمة المشار إليها فحسب، بل وإعدام ذو الفقار علي بوتو عام 1979 كذلك؛ أضف إلى ذلك الحافز إلى التحرّك الذي حقنهم به مثال الخميني وخطابته المناوئة لأميركا. وهكذا غدت باكستان حثيثًا ساحة معركة بين الأصوليتين: الأصولية"الحمراء"الآتية من إيران، والأصولية"الخضراء"التي يروِّج لها ضياء الحق والعسكريون بمساعدة الأحزاب الأصولية الباكستانية واختبار الإرادات هذا ما لبث أن اتخذ شكل تنافس بين أصوليتين شيعية وسنّية. هنا حاولت إيران تجنّب استخدام التعريفات الطائفية، لكن ضياء الحق وحلفاءه والمملكة العربية السعودية نجحوا أخيرًا في تعريف المنافسة بمفردات طائفية لصالحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت