فهرس الكتاب
كان ضياء الحق يعلم جيدًا أن الخميني لا يستلطفه. إذ كان قد توجّه إلى طهران في عام 1977، وحرص خلال اجتماعه بالشاه على حثّه على اتخاذ إجراءات صارمة بحق القوى الثورية في الشارع. وفيما بعد، التمس الخميني منه الإبقاء على حياة علي بوتو، لكن ضياء الحق ضرب بذلك الالتماس عرض الحائط. وفي اللقاءات الشخصية القليلة بينهما، أبدى الخميني علنًا ازدراءه بالجنرال ومثاليته الإسلامية. في إحدى المناسبات، أخذ ضياء الحق على عاتقه تحذير الخميني من مغبة المجابهة مع الولايات المتحدة، لأنه من الحماقة بمكان الاشتباك مع قوة عُظمى. أجابه الخميني بأنه لن يفعل أمرًا كهذا مطلقًا وأنه في الواقع يتّكل دائمًا على القوة العظمى. انبهت ضياء الحق للوهلة الأولى، لكنه أدرك بعد ذلك أن الخميني كان يسخر منه، إذ قال له إن"القوة العظمى"عنده هي الله، بينما هي عند ضياء الحق الولايات المتحدة. شعر ضياء الحق بالإهانة، فقرّر ألا يجازف أبدًا بالسماح بوصول النفوذ الإيراني إلى باكستان مهما كلف الأمر، وما لبث أن ترك لحلفائه الأصوليين السُنّة أمر كبح جماح الشيعة في البلاد. ص (156 ـ 158)