فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 86

في آذار/ مارس 2003، وبينما كانت القوات الأميركية تندفع من الناصرية باتجاه الشمال، أوعز القائد الأعلى لشيعة العراق غير المعروف على نطاق واسع، أية الله العظمى علي الحُسيني السيستاني، إلى أبناء طائفته بعدم مقاومة الزحف الأميركي على بغداد. وبعد ذلك بفينة وجيزة، حين شقّ مشاة البحرية الأميركية (المارينز) طريقهم إلى وسط مدينة كربلاء في منتصف الليل، وجدوها هاجعة يعمّها السكون ويُخيِّم عليها الظلام، فيما خلا القبة المذهبة المتلألئة لمقام الإمام الحسين ـ منظرملؤه الصفاء والبهاء، انبهر لمرآه المحاربون الأميركيون الشباب. كان الوجه الوحيد للتشيُّع الذي تجلّى للجنود الأميركيين وهم يدخلون إحدى أقدس المدن عند الشيعة، وجهًا هادئًا ساكنًا بلا ريب، هذا إنْ لم نقل وجهًا روحانيًا. نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز فسَّر إيعاز آية الله السيستاني على أنه فأل حسن للولايات المتحدة. وأخبر الكونغرس بأن هناك الآن فتوى"لصالح أميركا"قائمة، وأوحى بأن الحرب في العراق آخذة فعلًا في تحقيق ما تتمنّاه إدارة بوس، ألا وهو حصول تغيير في العالم الإسلامي حتى قبل أن يبلغ مشاة البحرية بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت