فهرس الكتاب
وعلى غرار الخوئي تمامًا، يرى السيستاني العلماء أساسًا كمعلمين ومدافعين عن الإيمان. وهي أدوار لا تضطلع بها حكومة إسلامية حصرًا، بل تؤدي من خلال حماية وتعزيز التديُّن الشيعي أيًا تكن الحكومة التي قد تتيسَّر للشيعة. ثم إن السيستاني عليم وخبير بأدق تفاصيل الفقه الشرعي الشيعي، وهو عدا عن ذلك قادرٌ على الاحتفاظ برباطة جأشه عند مناقشة مسائل من قبيل نظرية الدستور الوضعي على سبيل المثال. وقد دلّل منذ البداية على براعة استثنائية في استيعاب المضامين المتباينة لمختلف المقاربات بشأن الدستور العراقي ما بعد صدام. ومن أجل بسط وجهة نظره، استخدم بمهارة الحجج الإسلامية فضلًا عن الحجج الديمقراطية المدنية. وقد كانت شخصيته وشعبيته المتنامية على وجه الخصوص عاملًا مهمًا في توطّد الإخلاص للإيمان الشيعي على المستوى الشعبي، وساعد ف توليد ونشر شبكات جديدة من الناس والمنظمات الملتفّة حول السلطة التابعة لقيادة رجال الدين في النجف.