فهرس الكتاب
وقُدرة السيستاني على ممارسة مثل هذا النفوذ الواسع، إنما بدأت مع سجلّه الناصع بعدم التورط سابقًا في السياسة الإيرانية. لقد كانت بينه وبين زملائه رجال الدين ممّن يحكمون إيران اختلافات عديدة لاهوتية وسياسية، إلاّ أنه لم يحاول قط تشجيع قيام تنافسٍ بين النجف وقُمْ. كما أنه تعالى فوق بواعث الاختلاف ما بين محمد حسين فضل الله وكبار رجال الدين الإيرانيين. كما أنه لم يُدلِ بشيء فيما خصّ المواجهات بين الإصلاحيين والمحافظين في قُمْ، حتى بعدما سعى آية الله حسين علي منتظري الإصلاحي إلى ربط نفسه بالسيستاني أو بين الأصوات الشيعية المتباينة في لبنان. وقد اتضح أنه انطلاقًا من مقاربة السيستاني هذه، من المتاح جدًا إجماع في الرأي بين القوى السياسية الشيعية في المنطقة. حتى إيران نفسها قبلت تقريبًا بهذا الإجماع على أمل أن يتحوّل بطريقة أو بأخرى إلى أداة في خدمة القوة الإيرانية. وقد تطلّع الشيعة من لبنان إلى العراق فالخليج فباكستان، إلى تلك القوة الإقليمية الشيعية كي تكون حامية لهم وتعزّز مصالح طائفتهم الخاصّة.