فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 86

ومع ذلك، وبالرغم من كل الضغوط الآتية من الشارع، لم يقرب السيستاني قط نزعة معاداة أميركا. ذلك أنه عمل ومنذ وقت مبكر، وبقدر كبير من النجاح، على رسم خطوط حول ما يُسمح للولايات المتحدة أن تفعله على الصعيد السياسي في العراق، إنما دائمًا باسم المبادئ الديمقراطية، المطروحة بقوة ومثابرة ومن غير عنف. قال مجادلًا إن على الولايات المتحدة أن تتجنّب اتخاذ أية خطوة من شأنها أن تعيق خيارات العراق الدستورية والسياسية في المستقبل، طالما أن العمل بغير ذلك سيكون عملًا غير ديمقراطي. ربما كان ذلك حركة تكتيكية تنمّ عن دهاء أُريد منها تكبيل أيدي السلطات الأميركية بخطابيتها هي عن الديمقراطية. مع ذلك، كان انتقاء السيستاني للاستراتيجية والأسباب التي ساقها لرفض دفة التوجيه الأميركية بالغة الأهمية. فلم تكن هناك أية ابتهالات نارية بإنزال الغضب الإلهي على الولايات المتحدة أو أية تنديدات بها من الصنف الخميني، أي بوصفها"الشيطان الأكبر"، وإنما فقط حُجج وبراهين هادئة (مدعومة في بعض الأحيان بمظاهرات حاشدة حقًا إنما سلمية) عن البراغماتية والحقوق والديمقراطية وحق تقرير المصير. وعندي أن أسلوب السيستاني هذا المتّسم بالاعتدال والاتزان، هو ما سيرسم الاتجاه العام لبسط سطوة الشيعة على العراق ـ وفي المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت