فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 86

وللحفاظ على مصداقيته عند العراقيين، تفادى السيستاني أي تعاطٍ مباشر وشخصي مع الولايات المتحدة، فرفض الاجتماع بالمسؤولين الأميركيين، لكنه فوّض ابنه وعلماء شيعة كبار آخرين الاتصال بهم. وأثبت أنه ماهر في تثبيط همّة الحاكم الإداري الأميركي المؤقت*، بول بريمر، من خلال تحدّي الخطط الأميركية لتسليم السلطة إلى عراقيين من أمثال إياد علاّوي وأحمد الجلبي، اللذين كان السيستاني يشعر بأنهما يتعارضان ورؤيته لعراقٍ شيعي. وحين أعلن بريمر أن الانتخابات الأولى ستعتمد صيغة المؤتمرات الحزبية لاختيار المرشحين له، أصرّ السيستاني على اعتماد صيغة"صوت واحد للناخب الواحد"، محاججًا بأن أي دستور يُصار إلى تركيبه بوسائل أخرى"لن يكون"شرعيًا"". ومن أجل تدعيم وجهة نظره هذه، أنزل حشودًا ضخمة لكن بصورة منظّمة إلى شوارع بغداد لمدة خمسة أيام متتالية إلى أن تراجع بريمر. وعندما طلب هذا الأخير الاجتماع بآية الله لمناقشة أوجه الخلاف بينهما، كان ردّ السيستاني المقتضب والجازم:"اسمع يا سيد بريمر. أنت أميركي وأنا إيراني. أرى أن نترك الأمر للعراقيين فيضعون هم دستورهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت