فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

كانت تلك رؤية براغماتية بعيدة كل البُعد عن مثالية الخميني الثورية أو سياسة حزب الله المولعة بالقتال. لقد كانت تعاطيًا عمليًا مع الولايات المتحدة قائمًا على تحقيق المصالح الشيعية. وما دامت السياسة الأميركية والوجود الأميركي في العراق يخدمان المصالح الشيعية، فلن يتوانى السيستاني عن التعامل مع الولايات المتحدة. وقد تمثّل نجاحه الأكبر في إقناع شتى الفصائل الشيعية العراقية، دع عنك إيران وحزب الله، بحكمة هذا التوجّه. قال السيستاني إن الانتهازية والعصبية المناهضة لأميركا لن تعودا على الشيعة بأي نفع. وعندما انحرف رجل الدين الناريّ مقتدى الصدر عن هذه الاستراتيجية لمجابهة الولايات المتحدة، وجد شيئًا من الدعم من جانب الحرس الثوري الإيراني والرئيس الإيراني السابق علي أكبر رفسنجاني، الذي أشاد بنزعة الصدر المعادية لأميركا ـ لكن في الغالب لتمييز أتباع الصدر عن التمرد السنّي في محافظة الأنبار الواقعة في شمال وغرب البلاد. بالإجمال، لم يستثر الصدر قدرًا كبيرًا من التعاطف مع قضيته بين القوى الشيعية الأخرى. وآية الله منتظري، رجل الدين المنشق في إيران، لم يوفر"جيش المهدي"من انتقاده لانتهاكه حُرمة المدن المقدسة بلجوئه إلى التحريض في النجف وكربلاء والكوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت