فهرس الكتاب
أبانت مسودة الدستور العراقي التي أُجيزت في استفتاء جرى في تشرين الأول/ أوكتوبر 2005 عن بصمات السيستاني في صياغتها، وعن تأثرها كذلك بالدستور الإيراني لعام 1906، لجهة قبولها بمبدأ الحكومة التمثيلية مع الاشتراط في الوقت عينه بألا يتعارض أي قانون مع"أحكام الشريعة الإسلامية". وهذا ليس من عقيدة الخميني في شيء، كما لا يُشبه البتّة نظريته بخصوص"الحكومة الإسلامية"*. وقد كان نجاح السيستاني في العراق إرهاصًا بتراجع حركة الخميني إلى مصاف الأفكار المنحرفة في تاريخ الشيعة ـ أي مجرد خروج قصير الأمد عن المعيار المألوف في المواقف السياسية لآيات الله العظُمى. غير أن التطوّرات الدستورية العراقية لا تقدّم نموذجًا ديمقراطيًا يُحتذى للإيرانيين. ذلك أن نطاق وعمق المناقشات حول الديمقراطية في إيران، ناهيك عن اعتياد الشعب هناك على آليات الانتخابات وما إليها، أمور متقدمة أصلًا عمّا يجده المرء في العراق. بدلًا من ذلك، يبدو الأثر العراقي على إيران في صورة اهتمام إيراني متجدِّد بالنموذج الهادئ الذي تجلّى في الاهتمام مجددًا بدستور 1906 والتوازن الدقيق بين الدين والسياسة الذي توصّل إليه.