الصفحة 43 من 91

ولما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم فرضية الزكاة -التي هي ركن عظيم وخالد إلى يوم القيامة ومؤسسة عالمية، ووسيلة دائمة للموارد المالية- حَرَّمها على بني هاشم إلى يوم الدين، ولم يجعل لهم فيها أي نصيب، ولكن لما حَرَّم الربا، بدأ تحريمه من عمه العباس بن عبد المطلب، وكذلك حينما وضع دم الجاهلية فبدأ ذلك من ابن أخيه ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقد أعلن عن ذلك في خطبته التي ألقاها في حجة الوداع، فقال: «وإنَّ أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعًا في بني سعد، فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله» ( [75] ) .

يقدم في الأخطار ويؤخر في المنافع:

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لدى جميع مناسبات الراحة والعطايا والجوائز والشرف يؤخر دائمًا أقرباءَه، ويؤثرُ عليهم غيرهم خلافًا لعادة عامة الملوك والسلاطين، وطريقة الحكام، والزعماء السياسيين.

عن علي رضي الله عنه «أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن، فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسَبْيٍ، فأتته تسأله خادمًا فلم توافقه فذكرت لعائشة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: على مكانكما، حتى وجدت بَرْدَ قدميه على صدري، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتماه، إذا أخذتما مضاجعكما فكبِّرا اللهَ أربعًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، فإنَّ ذلك خير لكما مما سألتماه» ( [76] ) .

وفي رواية أخرى أخرجها أحمد من وجه آخر عن علي رضي الله عنه في هذه القصة، وفيها: «والله لا أعطيكم، وأدع أهل الصُّفَّة، تطوى بطونهم من الجوع، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم» ( [77] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت