فهرس الكتاب
3 -عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر كان آخر عهده من أهله بفاطمة عليها السلام، وأول من يدخل عليها إذا قدم، فقدم من غزاة، وقد علَّقت مسحًا أو سترًا على بابها، وحَلََّت الحسن والحسين عليهما السلام قلبين ( [81] ) من فضة، فقبض ولم يدخل، فظنت أنه إنما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكتْ الستر وفككتْ القلبين عن الصبيين، فبكيا وقطعته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما يبكيان، فأخذهما منهما فقال: يا ثوبان، اذهب بهذا إلى فلان أو إلى أبي فلان -قال: أهل بيت بالمدينة - إنَّ هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوَارَيْن من عاج» ( [82] ) .
هذه الطبيعة النبوية -التي يشارك فيها جميع الأنبياء- تتجلى في كلامه الذي أُثِرَ عنه، والذي جاء فيه: «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» ( [83] ) .
ولم يكتف بهذا فقط، بل آثر حياة الزهد والقناعة، والبذل والإيثار لأهله إلى يوم القيامة، وجعل ذلك دعاء من الله لهم، فكان دعاؤه: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» ( [84] ) .
النجاة والرقي في الإسلام يتوقفان على الكفاءة الذاتية، والسعي الشخصي: