فهرس الكتاب
بل إنه صلى الله عليه وسلم ختم على هذا الواقع بقوله: «من بطَّأَ به عملُه لم يسرع به نسبه» ( [89] ) .
الحكم الإلهية العظيمة في ترتيب الخلفاء وفي معاملة الله تعالى مع أهل البيت:
ليس عندنا من مصادفات الزمان ولا نتيجة لمؤامرة أو تخطيط، أن يخلف النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته رجل من بني تيم بدلًا من أن يشغل هذا المنصب فرد من أفراد الأسرة النبوية -التي كانت تتمتع من غير شك بأوصاف وفضائل إنسانية عالية- وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي قام بأعباء الخلافة باختيار عام واستحسان من المسلمين، على أنه لم يكن من بني هاشم ولا من بني المطلب، ذلك لكي يتبيّن للناس ويرسخ في أذهانهم لأول وهلة، أنَّ الإسلام ليس نظامًا وراثيًا ولا قضية عائلية، بل العبرة في الإمامة والخلافة بالكفاءة العملية، والخدمات، وباختيار المسلمين وقضائهم.
كما أنني لا أرى من حِكم المصادفات أو الاضطرار أن يوكل سادة أهل البيت وفضلاؤهم بعد ذلك إلى فضائلهم وسيرتهم وأخلاقهم وزهدهم وحميتهم الدينية وعزمهم الراسخ فيستحقون بذلك تعظيمَ الأمة المحمدية، ويتبوؤن منصب القيادة الدينية والإمامة العلمية، فقد كانت الأمة تقدم إليهم ضريبة الحب والإعجاب، ووفقهم الله سبحانه لنصرة الأمة الإسلامية في أحرج المناسبات عدة مرات، ووقفوا في وجوه أعداء الإسلام حربًا عليهم، ونفخوا في جسم المجتمع الإسلامي قوة وروحًا جديدة بروحانيتهم الصادقة وعزيمتهم الراسخة ( [90] ) : (( ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ) [الأنعام:96] .
الشرط الثالث: حفظ الله سبحانه لكتاب هذا الدين وصيانته له:
النصوص القرآنية الدالّة على صحة القرآن وسلامته: