الصفحة 48 من 91

لقد أسلفنا أنَّ الشرط الثالث للنبوة الخالدة أن تكون الصحيفة السماوية الأخيرة التي نزلت على النبي الخاتم والتي تعتبر أساسًا لدينه، ومصدرًا لتعاليمه ودعوته، ووسيلة دائمة لربط الخلق بخالقه، مصونة سالمة في كل حرف من حروفها ونقطها، وجديرة بالفهم وفي متناول الإنسان، وأن يستمر عمل قراءتها وتلاوتها وتحفيظها واستحضارها، وتفهيمها وتعميمها في كل زمان، دون أن تمسَّها يدُ التحريف كالصحف السابقة، وأن لا تودع كأثر تاريخي أو كوثائق ومستندات ووصايا العائلات في طبقة أو أسرة، أو مكتبة خاصة بالنوادر والمخطوطات، فلا تعرض إلا على الخاصة من الناس وهم الذين يطلعون عليها دون غيرهم.

إنَّ تصريحات القرآن الكريم في هذا الشأن قطعية وصريحة، وعندما كان جبريل الأمين يبلغه إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم -وكان الرسول كبير الاهتمام بحفظه وتحفيظه بالنص الأصيل وإبلاغه إلى الآخرين- وعده الله بالجمع والقراءة حيث قال: (( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ) [القيامة:17 - 19] .

تشير الآيات إلى جمع القرآن في الصدور وتلاوته تلاوةً كاملة غير منقوصة، تم تهيئة الأسباب لشرحه وبيانه، ومسؤولية استمراره إلى يوم الدين، ثم لما وصل القرآن إلى الناس وحفظوه كليًا أو جزئيًا في الصدور، ولما قامت بعد ذلك غزوات وحروب، وتفرَّق الناس في البلدان، وحدثت في الزمان ثورات، تولَّى الله سبحانه مسؤولية صيانةِ القرآن بألفاظه إلى يوم القيامة، يقول: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] .

شهادات المنصفين من غير المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت