الصفحة 51 من 91

وفي أصول الكافي الذي يعتبر أوثق كتاب لدى الإمامية، وردت أمثلة للمواضع في القرآن التي أخرجت فيها آيات بكاملها وحُرِّفَ فيها ( [104] ) ، وقد بلغوا في هذه التهمة إلى أن ادعوا بأن ثلثي القرآن قد أخرج وضُيِّع وكان عدد آياته سبعين ألف آية ( [105] ) ، إنهم يعتقدون أنَّ أصل القرآن هو ما قد جمعه علي رضي الله عنه، وهو موجود عند الإمام الغائب ويختلف عن القرآن الموجود ( [106] ) .

وقال بعض الأئمة منهم: إن لدينا مصحف فاطمة، وهو على ثلاثة أضعاف من القرآن الموجود ( [107] ) .

قِلّة الاعتناء بالقرآن الكريم:

هنا نكتفي بهذا، ونتيجة لما مرَّ من آراء ومعتقدات للشيعة عن القرآن الكريم، فإنهم لا يهتمون بالقرآن ولا يرتبطون به عمليًا، ذلك الكتاب العظيم الذي يتلى لدى الأمة المحمدية شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، والذي يتجاوز عدد حفظته مئات الآلاف، ولا تخلو منه أي قرية أو بقعة صغيرة، وفي رمضان يقرؤونه في كل مسجد مهما كان صغيرًا في صلاة التراويح ويختمونه مرة أو مرتين في الشهر المبارك، ومما قد نال شهرة بين الناس أن الشيعة لا يوجد فيهم حفظة للقرآن، وذلك نتيجة نفسية للشك في صحة القرآن الكريم وأصالته، وقد جربت ذلك شخصيًا لدى رحلتي إلى إيران عام (1973 م) .

ولذلك فإن مكتبات الإثني عشرية لا تحتوي على آثار ونماذج كثيرة لخدمة القرآن والتأليف في مختلف موضوعاته، ولا تشهد بالحركة العلمية القوية في بيان إعجازه وما يشتمل عليه من علوم وحقائق، وعلى خلاف ذلك فإن مكتبات الأقطار الإسلامية العامة زاخرة بالمؤلفات في مقاصد القرآن وما يتعلق به، حتى تكوَّنت مكتبة مستقلة من أغنى المكتبات العلمية وأوسعها في تاريخ العلوم والفنون، والنشاط العلمي، والإنتاج التأليفي.

حجة بيد المنكرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت