فهرس الكتاب
في مثل هذا الوضع كيف يمكن للمسلمين أن يعرضوا -مع وجود هذه العقيدة- على العالم دعوة دينهم، وكيف يمكنهم أن يعتمدوا على القرآن كشهادة لصدقهم وصحة دعوتهم، وأفضلية تعاليم دينهم، ثم إنَّ صورة الإسلام والمسلمين التي تبرز مع هذه العقيدة، هل تصلح لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وهل هي تحمل جاذبية لاستلفات أنظارهم إلى الإسلام، ودراسة شريعته؟ ألا يحق للدنيا بالله -بعد ادّعاء التحريف في القرآن- أن تخاطب الداعية المسلم، وتقول:
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) ) [الصف:2 - 3] .
الشرط الرابع: أن يكون النبي ذاته هو مركز الهداية والقيادة:
تعريف الأئمة وصفاتهم ينافي عقيدة وحدة النبي وختم النبوة:
أما الشرط الرابع الذي كنا قد اشترطناه للنبوة الدائمة والأمة الخالدة: هو أن تكون شخصية الرسول هي مركز الهداية ومحور العلاقة القلبية، والتفويض العقلي للأمة، وأن يكون النبي هو مصدر التشريع، والمستحق لأن يطاع ويمتثل أمره، لا يشاركه في ذلك أحد من أفراد أمته، وقد أجاد الدكتور محمد إقبال -بمناسبة انتقاده للقاديانية - حين قال: (إنا نؤمن يقينًا بأنَّ الإسلام كدين نزل من عند الله سبحانه وتعالى، ولكن الإسلام كمجتمع أو أمة مدين للرسول صلى الله عليه وسلم. إنَّ المسلمين مرهفو الشعور بإزاء الحركات التي تشكل خطرًا لوحدته، ذلك لأن الوحدة الإسلامية إنما تتدعم بعقيدة ختم النبوة) ( [108] ) .
مقتطفات تلقي الضوء على عقائد الفرقة الإمامية:
والآن يحسن بنا أن نلقي نظرة على معتقدات فرقة الإثني عشرية ومبادئها التي ننقلها ملتقطة من كتابهم أصول الكافي ( [109] ) .