الصفحة 54 من 91

(إنَّ الشيعة إنما يخلعون على الأئمة صفات الله تعالى) ( [110] ) ، ومحقق آخر (ايوانو) (W. Ivaow) يقول: (إن استمرار ضوء الإمامة في العالم بصفة دائم، إنما يمنح النبوة مكانة جانبية) ( [111] ) ويتحدث المحقق (فيليب ك حتي) (Phillip K. Hitti) عن إمامة الشيعة، فيقول: (إنَّ نبي الإسلام كان قد جعل الوحي -أي القرآن- واسطة بين الله والإنسان، ولكن الشيعة حوّلوا هذه الواسطة إلى شكل الإنسان يعني الإمام، ولقد زاد الشيعة في كلمة الإيمان(آمنت بالله وآمنت بالقرآن الذي ليس مخلوقًا) ، كلمة أخرى وهي: (إنني آمنت بالإمام الذي اختاره الله تعالى وهو يشارك صفات الألوهية وهو منقذ للإنسانية) ( [112] ) .

إيران القديمة وعكس معتقداتها:

إنَّ عقيدة الإمامة المغالية التي ذكرناها والتي تصل حدودها وأبعادها إلى تقديس السلالات والبيوتات وتأليهها، تنعكس عليها معتقدات إيران القديمة، فقد كانت السيادة والقيادة الدينية والحكم في قبيلة (ميديا) ثم انتقلت هذه الزعامة إلى قبيلة (المغان) منذ غلبة الديانة الزرادشتية وتأثيرها على إيران، وكان الفرس يعتقدون في طبقة الكهنوت (Priest Class) أنهم ظل الإله على الأرض، ولم يخلقوا إلا لخدمة الآلهة، ولا بد للحاكم أن يكون من هذه القبيلة، فإنَّ ذات الإله تَتَجسَّم فيه، وإنَّ منصب الإشراف على بيت النار وتنظيمه حق يختص بهذه القبيلة وحدها ( [113] ) .

يقول الدكتور أحمد أمين، وهو يتحدث عن معتقدات الشيعة في أئمتهم في كتابه الشهير ضحى الإسلام في الجزء الثالث: (وتشيَّع قوم من الفرس خاصة، لأنهم مرنوا أيام الحكم الفارسي على تعظيم البيت المالك وتقديسه، وكأنَّ دم الملوك ليس من جنس دم الشعب، فلما دخلوا في الإسلام نظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظرة كسروية، ونظروا إلى أهل بيته نظرتهم إلى البيت المالك، فإذا مات النبي صلى الله عليه وسلم فأحق الناس بالخلافة أهل بيته) ( [114] ) .

عقيدة الإمام الغائب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت