فهرس الكتاب
إنَّ معتقدات الشيعة المغالية عن الإمامة والأئمة، تتكفل بالبلوغ بهم إلى درجة المشاركة في النبوة، ومنها إلى المشاركة في الألوهية، وتعتبرهم شخصيات تفوق البشر أجمعين.
أما عقيدتهم عن الإمام الغائب الثاني عشر، فقد بلغت الذروة في الخيال والتطرف، إنَّ عقيدة ولادته وغيبته وحياته وهدايته، في غنى عن العقل والقياس وقانون التكوين والتشريع الذي سنَّه الله، إنَّهم يعتقدون أنَّ الإمام الحادي عشر الإمام الحسن العسكري، قد تغيّب ابنه قبل وفاته بعشرة أيام بجميع ما ورثه عن أسرته وأسباب الإمامة التي كانت عنده، واختفى في غار سُرَّ مَنْ رأى حيث لا يزال هو على قيد الحياة، وسيبقى حيًا إلى يوم القيامة ومختفيًا فيه، وسيخرج من الغار في الوقت المناسب، ويحكم على العالم كله ( [115] ) .
ولم ينته الأمر بهذا، بل إن هذا الإمام الغائب له غيبة صغرى، كان يتردَّد إليه خلال ذلك سفراؤه ورسله بطريق سري، ثم انقطعت هذه السلسلة، وقيل إنَّ مدة الغيبة الصغرى انقضت وابتدأت مع انقضائها عهد الغيبة الكبرى، التي لا يمكن أن يصل إليه أحد فيها ما لم يتم ظهور صاحب الزمان ( [116] ) .
مذهب الخميني وعقيدته في الأئمة:
لعل هنا من يفكر في نفسه ويقول: إن ما ظهر من فرقة الإثني عشرية من غلوٍّ وتطرف، إنما يرجع إلى ما قبل عصر العلم والتحقيق والفكر والدراسة، وقبل ارتباطهم بالعالم الإسلامي وجماعة المسلمين، وقبل انطلاق دعوتهم العامة إلى الثورة الإسلامية وحينما كانوا يعيشون في نطاقهم المحدود، أما الآن فلا يستطيع شخص مثقف من الشيعة ممن يكون مطلعًا على روح الإسلام ومقاصده، وداعية إلى الإسلام، ومتألمًا للوضع الذي تعيش فيه الأمة الإسلامية، أن يعتقد بمثل هذه المعتقدات التي لا يكاد يصدقها العقل.