الصفحة 57 من 91

إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شمسٌ مشرقةٌ للعالم كلِّه، وكل من عداه سواء كان من الصحابة الكرام أو المجدِّدين، أو مؤسسي الحكومات والممالك أو قادة الثورات، فهو ذرة تستنير بنور هذه الشمس المشرقة وتنير، وهو تراب يتحول إلى إكسير، وحديد ينقلب (حجر الفلاسفة) ، وهو أحق وأجدر بالوصف الذي جاء في بيتين عربيين قديمين:

ألا إن وادي الجذع أضحى ترابه ... من المسك كافورًا وأعواده رندا

وما ذاك إلا أن هندًا عشية ... تمشت وجرت في جوانبه بردا

بين تكلف المديح النبوي وارتجال مناقب أهل البيت والأئمة، عند الشيعة:

ولكن هذه المعتقدات عن الإمام والأئمة لا تعارض الإعجابَ والحبَّ للنبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل إنها تضاده وتتصادم معه، فكانت النتيجة الطبيعية والنفسية أن الشيعة لم يتمكنوا من تأليف كتاب قويٍّ مؤثر في السيرة النبوية، ولم يُوفَّق شعراؤهم النابغون إلى نظم نبويات قوية مؤثرة، ومدائح نبوية تتجلى فيها العاطفة القلبية في المديح الشعري للنبي صلى الله عليه وسلم، تتدفق فيها القريحة الوقادة، كما نرى ذلك في شعر المراثي ومناقب أهل البيت وتصوير ما حدث في كربلاء، بأسلوب ساحر وشاعرية بليغة، ولم ينبغ فيهم شاعر للمديح يضاهي شعراء الهند الذين علا كعبهم في شعر المديح، دع عنك شعراءَ الفارسية في المديح النبوي مثل القدسي والجامي، وهذا ما يقتضيه القياس، وهي قضية معلومة، ومن المناسب في هذه المناسبة أن أنقل ما قلته في رحلتي إلى إيران، في كتاب من نهر كابل إلى نهر اليرموك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت