الصفحة 58 من 91

(إننا شعرنا في كل مجتمع ينتمي إلى الطريقة الإمامية أنَّ الصلة العاطفية والحماس الداخلي في حب أهل البيت وتعظيم الأئمة -الذين كانوا أئمة الهدى ومصابيح الدجى، لا يشك في ذلك مسلم- كاد يشغل كل فراغ في النفس والعاطفة، والعقل والضمير، ويخشى أن يكون قد أخذ الشيء الكثير من حق النبوة التي هي مصدر كل خير وسعادة، ومن شخصية الرسول الأعظم الذي نال به أهل البيت الشرف، واستحقوا الحبَّ والتعظيم، وأنه نما وازدهر على حساب الصلة العميقة التي يجب أن تكون بين المسلم ونبيه صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد ظهر ذلك الأثر في الشعر الذي قاله شعراء إيران في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما قالوا في مناقب أهل البيت، وخاصة في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسيدنا الحسين بن علي، فيفوق الثاني الأولَ في قوة العاطفة والتعبير عن القلب، والقدرة الشعرية وفيض الخاطر وتدفق القريحة، لمسنا هذا الفرق في الشعر الذي قاله شعراء أردو في الهند من إخواننا الجعفريين والشعر الذي قالوه في المديح النبوي، ولمسناه في الشعر الفارسي، ورأينا هذا الفرق في الكتب التي أُلِّفَتْ في السيرة النبوية وفي مناقب أهل البيت كمًا وكيفًا، ورأيناه في الفرق الواسع بين العناية بالمشاهد والعناية بالمساجد، وبين الشوق إلى السفر إلى النجف، وكربلاء و (العتبات العاليات) والسفر إلى الحرمين الشريفين ( [121] ) .

إنني أعترف بأنه لا يخلو من رد فعل لما وقع من بعض علماء أهل السنة والمتحمسين من هذه الفرقة في بعض العصور والأوساط من التقصير في التنويه بفضل أهل البيت وما لهم من حقوق على المسلمين، ولكنه أكثر من رد فعل، وعلى كل فقد اتجه تيار الحب والحماسة الدينية والعاطفة الفياضة إلى هذا المركز الروحي، وأحاطت به هالات التقديس، وأهيلت عليه نعوت وصفات، أخشى أن تكون قد جعلت الإمامة منافسة للنبوّة أو مشاركة لها في كثير من الصفات ( [122] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت