الصفحة 59 من 91

صورة مهينة ومثبطة لكبار أهل البيت:

بالرغم من هذه المعتقدات والتصريحات المغالية نحو أئمة أهل البيت، التي تقرر أنهم أناس فوق البشر، وتخلع عليهم من بعض النواحي صفات الألوهية، تصورهم كتب الشيعة بما يشير أنهم كانوا فاقدي الشجاعة والجراءة في إظهار الحق، بما فيهم أسد الله علي بن أبي طالب رضي الله عنه -والعياذ بالله-، وأنهم كانوا يعيشون في جزع من المخاوف والأخطار ويتبعون سياسة المصالح وإخفاء الحق، ويعتمدون على سلاح (التقية) لا كوسيلة مؤقتة وسلاح شخصي، بل باعتبارها عبادة وذريعة للتقرُّب إلى الله تعالى ( [123] ) ، وهم يستغلون هذا السلاح في مناسبة وغير مناسبة، ويبعدون الأمة المحمدية عن تعاليم النبوة الحقيقية كما أنهم يحرمون الدين العِزَّة والغَلَبة بمواجهة بعض الأخطار في سبيل ذلك، إنَّ صورة هؤلاء الأئمة العظام التي تصورها الكتب التي أُلِّفت في مناقبهم وفضائلهم -أعاذهم الله تعالى- لا تختلف إطلاقًا عن صورة الماسونية (Free Masons) وجمعية إخوان الصفا ( [124] ) ، وصورة المنظمات السرية (Underground Organizations) التي توجد في بلاد ودول مختلفة، ولا تثور في النفس بدراستها والاطلاع عليها روح الطموح والعزيمة، والمغامرة والمخاطرة لنشر الدين وتغليب الإسلام، تلك الروح الغالية التي غيَّرت مجرى التاريخ والأحداث في عهود مظلمة متعددة وأوضاع شاذة خلال أربعة عشر قرنًا من تاريخ الإسلام، وأرغمت التاريخ على أن ينحو نحوًا جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت