الصفحة 63 من 91

إنَّ السادة أهل البيت وأولاد أسد الله علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأحفاده إنما كانوا متحلين بالشهامة والشجاعة التي كانت شعار العترة النبوية، وإرث سيدنا علي المرتضى والحسين بن علي شهيد كربلاء، لقد كانوا عاملين بالعزيمة غير مبالين بأي مصيبة ومعاناة في سبيل إعلان الحق ومواجهة كل خطر لتوجيه المسلمين الصحيح، وصيانة الدين عن كل تحريف.

إنَّ زيد بن علي بن الحسين خرج على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بن مروان -وكانت حكومته أقوى وأعظم حكومة في عهده- وذلك في عام (122 هـ) ، وانتصر على جيوش الحكومة المكثفة، وأكرم بالشهادة، ثم صلب، وظل مصلوبًا إلى أربع سنين ( [133] ) .

وفي رجب عام (145 هـ) ، خرج محمد بن عبد الله المحض بن حسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، المعروف بذي النفس الزكية، على الخليفة العباسي المنصور في المدينة المنورة، كما رفع أخوه إبراهيم بن عبد الله راية الجهاد ضد المنصور في البصرة في ذي الحجة عام (145 هـ) ، وأفتى بالمبايعة له الإمامان الجليلان مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما، وتبرع الإمام أبو حنيفة بهدية مالية إعلانًا لنصرته وحمايته، جرت فيما بعد إلى عتاب المنصور وعقابِه إياه ( [134] ) وقد أكرم محمد بن عبد الله المحض ذو النفس الزكية بالشهادة الغالية في 15 رمضان 145 هـ، في موضع أحجار الزيت بالمدينة المنورة بشجاعةٍ نادرة وشهامة فائقة، وكذلك أخوه إبراهيم بن عبد الله استشهد في الكوفة في (24 - ذي الحجة 145 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت