الصفحة 69 من 91

بالعكس من ذلك فإنَّ صورة المسلمين الأولين التي تبرز للعيون في ضوء معتقدات الفرقة الإمامية وتصريحاتها تثير تساؤلًا في نفس كل مثقف ذكي بحق، وهو: أنَّ الدعوة الإسلامية إذا لم تتمكن من التأثير العميق في الحياة أيام ازدهارها على يد داعيتها الأعظم، وإذا كان المؤمنون بهذه الدعوة لم يستطيعوا البقاء على الجادة القويمة، ولم يعودوا أوفياء لدعوة نبيهم صلى الله عليه وسلم مع وفاته وذهابه إلى الرفيق الأعلى، ولم يبق على الصراط المستقيم الذي ترك عليه النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه، إلا أربعة معدودة فقط، فكيف نسلِّم أنَّ هذا الدين يصلح لتزكية النفس الإنسانية، وتهذيب الأخلاق، وأنه يستطيع أن ينقذ الإنسان من الهمجية والشقاء، ويرفعه إلى قمة الإنسانية؟

هَبْ أن ممثلًا للإسلام يلقي محاضرة بليغة ساحرة في صدق الإسلام في أي عاصمة غربية أو بلد غير مسلم، وفي خلال المحاضرة يقوم رجل ويقاطعه قائلًا: عليك بنفسك ودينك أولًا أيها الرجل فتفقدهما في ضوء التاريخ، فما دامت نتيجة مجهودات نبيكم المضنية في سبيل هذا الدين التي دامت ثلاثًا وعشرين سنة أن اهتدى إلى طريقه أربعة أو خمسة أشخاص فحسب ممن ظلوا قائمين بالدين، فكيف يسوغ لكم أن توجهوا دعوة الإسلام إلى غير المسلمين وماذا يضمن ثباتهم واستقامتهم إذا أسلموا؟

هل يمكننا أن نرد على هذا السؤال؟

استقامة الخميني على معتقدات الشيعة وإظهارها، والدعوة إليها جهارًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت