الصفحة 70 من 91

ولما قام الخميني بالدعوة الإسلامية قبل أعوام عديدة وأسس الحكومة الإسلامية كما يزعم -بقلب نظام المملكة البهلوية- وبدأ بها عهدًا جديدًا، توقع الناس -وقد توافرت لذلك علامات ودلائل- أنه لكي تعم دعوته ويكسب إعجاب الناس وقبولهم سوف لا يفتح صفحات تاريخ الخلافات المستمرة القديمة بين الشيعة والسنة، وإذا لم يتمكن من سحبها من كتابه فلن يفتحها من جديد على أقل تقدير، وكانوا يتوقعون أنه إذا كان لا يستطيع أن يعلن براءَته من معتقدات الفرقة الإمامية نظرًا إلى مصالح سياسية أو محلية، فعلى أقل تقدير لا يقوم بإعلانها وإظهارها، بل كان يتوقع من زعيم ديني جريء شجاع مثله- الذي استطاع بجراءته وبصرف النظر عن العواقب والنتائج، وبخطابته وتصريحاته الساحرة، أن يطيح بعرش المملكة البهلوية التي عرف العالم وفرة قواتها وتدبيراتها الهائلة لتوطيد دعائمها -أن لا يتأخر- على أساس دراسته، وفكره العميق توخيًا لتوحيد صفوف المسلمين ومن أجل جراءته الخلقية -في إعلان الحق، وأنه لا مجال الآن لهذه المعتقدات ولا حاجة إليها، المعتقدات التي تزعزع أساس الإسلام، وتنال من سمعته وقيمته في العالم والتي هي عائق كبير ( [139] ) في سبيل توجيه دعوة الإسلام إلى غير المسلمين، تلك المعتقدات التي أنتجتها مؤامرة خطيرة مناوئة للإسلام منذ القرن الأول وعهد الصحابة، والتي تحققت نتيجة لدافع أخذ الثأر للإمبراطورية الفارسية القائمة من قرون طويلة، بادت على أيدي العرب المسلمين، وكان المعقول أن يقول بصراحة: يجب علينا أن نتناسى الماضي لإعادة سلطة الإسلام وقوته، ولإصلاح الأقطار الإسلامية وللقضاء على فساد المجتمع المسلم، حتى تبدأ صفحة جديدة، تتمثل فيها صورة الإسلام الماضية، والحاضرة المشرقة، وتُقْبِل شعوب العالم الأخرى على الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت