فهرس الكتاب
ثانيًا: لقد ظنّ أبو الفضل النبوي هذا أن القدرة على إدارة أمور العالم وتدبير أمور المخلوقات وكل ما في مُلْكِ الله وملكوته من الأرض والسموات يحتاج فقط إلى «أن يكون الشخص قادرًا على الإجابة عن كل سؤال وغير محتاج إلى غيره لحل أي مشكلة، كما أنه من ناحية القوة لا يعجز عن التغلب على أي عدو، ولا يمكن لأي حادثة أن تستأصله ولا لأي كارثة أو مصيبة مالية أو بدنية أن تقهره...» ، هذا مع أنه من الممكن أن يوجد بين أفراد البشر بعض من يتصف ببعض تلك الصفات دون أن يؤدي ذلك إلى كونهم الله! هذا رغم أنه مما لا ريب فيه أن الأولياء والأئمة لم يكونوا أبدًا متصرفين في الكون والمكان وأن تاريخهم وسيرتهم تشهد أنهم لم يكونوا يملكون أيًا من تلك الصفات الإلهية المنسوبة إليهم، كما يُقِرُّ أبو الفضل النبوي ذاته بذلك، حين يقول في الصفحة 81 من كتابه: «ولكننا عندما ندرس تاريخ حياة الأئمة وكيفية معيشتهم نرى أنهم حسب الظاهر لم يكونوا يتمتَّعون بتلك المراتب الثلاثة التي بيناها، بل نجد في حياتهم أمورًا توهم خلاف تلك المقامات» .
ثم بدأ بشرح عجز الأئمة عن الاتصاف بتلك المراتب، ببيان أنهم كثيرًا ما كانوا يُبيِّنون عدم اطلاعهم على بعض الأمور وأنهم كانوا محكومين للظروف المحيطة بهم ومقهورين للطبيعة وحوادث الزمان، ومن ناحية العصمة يمكن أن نجد في أقوالهم ما يخالف ذلك خاصة ضمن أدعيتهم ومناجاتهم لِلَّهِ حيث يعترفون بذنوبهم ويقرون بخطاياهم!
فأقول: أولًا- حتى لو كان هناك شخصٌ متمتِّعٌ بما ذكرته من أوصاف أي أن يكون محيطًا بجميع الأمور وبجميع جوانب عالم الملك والملكوت ومطلعًا على الغيب وعلى ظاهر العالم وباطنه، لا تخفى عليه خافية ولا يعجز عن الإجابة عن أي سؤال ولا يحتاج إلى غيره لحل أي مشكلة، وقويًا إلى درجة لا يعجزه معها التغلب على أي عدو، ولا يمكن لأي حادثة أن تستأصله ولا لأي كارثة أو مصيبة مالية أو بدنية أن تقهره....الخ.