فهرس الكتاب
أما الذين حُرِموا منها رغم محاولاتهم الوصول إليها والذين حلَّت بهم النكبات والأذى في هذا السبيل فقد أخذوا يخترعون لهذا المقام شروطًا صعبةً وثقيلةً ويشترطون لمنصب الإمامة والرئاسة امتلاك فضائل خارجة عن قدرة البشر العاديين إلى الحدّ الذي أصبح فيه منصب حكم البلاد وسياسة العباد الذي كان أمرًا عاديًّا ومعروفًا منذ آلاف السنين في جميع أنحاء الدنيا، منصبًا يتلو مقام الله ومقام الرسول، وصار من اللازم لصاحب ذلك المنصب أن يكون معصومًا عصمةً كاملةً مطلقةً وطاهرًا طهارةً مطلقةً! وأخذوا يطرحون بظنونهم وأوهامهم أن لا حقَّ لأحد في الحكم وإدارة دفّة أمور المسلمين إلا إذا كان منصوصًا عليه من قبل الله تعالى! وقالوا بهذه الصفة والخصوصية بحقّ أفراد معدودين قالوا إن الله تعالى نصَّ على تعيينهم في هذا المنصب والمقام -منصب الإمامة- نصًَّا خفيًّا وجليًّا وحصروا ذلك بعليٍّ عليه السلام وأحد عشر من أولاده وذريته، فميَّزوهم عن الكثيرين من فضلاء ذرية الإمام علي باسم الأئمة الاثني عشر. هذا رغم أن أحدًا من أولئك الأئمة الكرام الأجلاء -باستثناء الإمامين الحسنين عليهما السلام- لم يخطُ أي خطوة باتجاه السعي لحيازة الخلافة بل كانوا يرفضون الاستجابة لمن عرضها عليهم من المسلمين كالإمام زين العابدين والإمام جعفر بن محمد -عليهما السلام- أو الإمام علي بن موسى الرضا -سلام الله عليه- الذي أبى وامتنع [في بداية الأمر] عن قبول ولاية العهد التي عرضها عليه الخليفة المأمون العباسي.