الصفحة 43 من 295

ثم يواصل بحث «الولاية» فيقول إن كلمة «مولى» التي لها معان عدة، لا يمكن أن يكون المقصود منها في عبارة «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاهُ» التي قيلت في حق أمير المؤمنين عليّ (ع) في قصّة غدير خُمّ إلا معنى «الأولى في التصرف بالأمور التكوينية» !، وقال: إن بعضهم يقولون إن الولاية معناها القرب، فإذا كان المقصود من كلمة «مولى» القرب فهذا أيضًا في نظره قريب من المقصود لأنه نوع عجيب من التقرب المخصوص بالله من ناحية التصرف والتدبير!! وكذلك أولياء الله من ناحية امتلاك أمر جميع المخلوقات هم في أشد مراتب القرب من الله! أما العصاة والكفار والمتمردون فرغم أن أولياء الله أقرب إليهم من حبل الوريد فإنهم لا يتقربون إليهم أبدًا بل تفصل بينهم مسافات بعيدة، وَذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ البَعِيدُ!!

أيها القارئ الكريم والعاقل! انظر كيف يفسر هذا الذي يلقب نفسه بآية الله العظمى الآية الكريمة {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ} [ق/16] التي تتكلم عن قرب الذات الإلهية المقدسة من العباد والتي تدل الآية التي سبقتها أي قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق/16] على أن ذلك القرب مختص بالذات الأحديّة المقدّسة ولا يمكن نسبته لأي أحد سوى الله، فيدَّعي [ذلك المؤلِّف] لأولياء الله مثل هذا القرب بل أشدّ مراتبه قوَّةً!!!

إني لم أرَ في حياتي ولم أعرف أي مشرك ووثني وصل في ادعائه إلى هذا الحدّ! إذا لم يكن مثل هذا الادعاء شركًا وكفرًا فما هو الشرك والكفر إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت