الصفحة 93 من 295

وأمثال هذه الأوهام التي تسمونها معجزات، وحتى الآن لا تعلمون المعنى الحقيقي المعجزة؟!

والحال أن المعجزة إنما تكون لأجل إتمام الحجة على منكري رسالات الرسل ولا تقع إلا في حالة وجود تحدِّي للمنكرين ومطالبتهم بالمعجزة، وفي حال رأى الله تعالى المصلحة في إظهارها لأجل إثبات نبوّة نبيٍّ من أنبيائه، وهي تتمّ أمام ملأ عام وفي حضور آلاف المعارضين والموالين، مثل معجزة النبي صالح أو معجزات النبي موسى أو عيسى - عليهما السلام - وغيرهم من الأنبياء مما بيَّنه القرآن لنا.

وليست المعجزة أن يحصل أمرٌ خارقٌ للعادة في السرِّ والخلوة! للمؤمنين الصادقين ذوي الإيمان الراسخ أمثال عمار بن ياسر وحضرة علي الأكبر، أو لأشخاص مثل إبراهيم بن سعيد البلخي مجهول الهوية الذي ادُّعِيَ أنه كان مرافقًا للإمام السجاد، والتي اخترعها راوٍ غالٍ ومشركٌ مثل الحافظ رجب البرسي ورواته الكذابين أمثال «عبد الله البلوي» ، و «عمارة بن زيد» الاسم بلا مُسمَّى أو «علي بن حمزة البطائني» الملعون!

إن مثل هذه المعجزة التي قائلها وسامعها مجهولان إنما تفيد الحمقى الذين لفقوها وصدّقوها!! وإلا فإنَّ مثل هذه الأقاويل لا تثبت حقًا ولا تقيم حُجَّةً! نعم إن الفائدة الوحيدة لرواية مثل هذه الأقاصيص هي فرار الناس من الدِّين ونفورهم من المذهب الذي يروِّج لمثل هذه الخرافات ويدعو إليها.

أجل، لقد تساءل المؤلِّف في كتابه (الصفحات من 52 إلى 57) عن «أن الأئمة هل يتصرَّفون في الكائنات على نحو مستقل عن الله أما أنهم مجرّد أدوات لِلَّهِ وليس لديهم من أنفسهم أي استقلال أو إرادة مستقلة؟»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت