الصفحة 98 من 295

نحن نعلم أن دافع أكثر الكتّاب وجميع الغلاة هو هذا الغرور الشيطاني بالذات ولا شك أن أعداء الإسلام أيضًا يقومون إما مباشرة أو بواسطة أياديهم الخفية بنشر مثل هذه الأفكار المورثة للغرور والفاتنة وذلك لأجل إضعاف المسلمين بشكل عام والشيعة بشكل خاص.

فما هو أكثر طمأنينة من أن يحصل المرء على هذا الأمل الذي لا قيود له ويُبَشَّر بشفاعةٍ بابُها مفتوحٌ على مصراعيه ليُعْتَقَ من الإنذارات والوعيد الإلهي الذي {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر/23] ، فَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ذَنْبٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَمْنَا عَلَى اللهِ فِي تَرْكِهِ لَنَا فَأَجَابَنَا إِلَى ذَلِكَ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ اسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْهُمْ وَأَجَابُوا إِلَى ذَلِكَ وَعَوَّضَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ!! ألن يدفع هذا مَنْ يُصَدِّقُون بهذه الأخبار إلى الجرأة على ارتكاب المعاصي والآثام وتصوُّرِهِم بأنَّهم بتعلُّقِهِم بأذيال الأئمَّة سوف ينجون هم ويُنقِذون الآخرين الذين يتعلَّقون بأذيالهم حتى ينجو الجميع في النهاية ويصيرون إلى الجنة رغم أعمالهم السوداء!!

وسنبين إن شاء الله تعالى في بحث الشفاعة من هذا الكتاب تهافت هذه الرواية وأمثالها وأنها من الأكاذيب الموضوعة.

وهنا نريد أن نثبت فقط أن ما تدَّعُونه من كون الأئمة الأطهار مجرد أسباب ووسائل في مملكة الإله الواحد القهار وأن الذي ينتفع بهم مثله مثل الذي ينتفع بالدكان والمزرعة والمجرفة والمعْوَل، ادّعاء مزخرف وهذيان مَنَمَّقٌ مٌلَفَّق! وذلك لأن الأئمةَ باعتقادكم مالكو ملكوت الله ويستطيعون أن يفعلوا بأعدائهم وأوليائهم ما يريدونه، لأن مفاتيح الجنة والنار بأيديهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت