الصفحة 18 من 53

سأنقل له نصَّين من كتابه (مفتاح الكرامة) [1] ،

(1) جاء في بيان منزلة الكتاب، وأهميته في المذهب على لسان علمائهم في مقدمة كتابه (1/1-12) : [وبعدُ إنّ هذا الكتاب الماثل بين يديكم أيها القراء الأفاضل هو مفتاح الكرامة في فقه الإمامية، كتبها أحد أعلام الشريعة وأعاظم فقهاء الشيعة الذي عاش بين القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر وهو السيد محمد جواد العاملي -رحمه الله- فلابد لنا من أن نعرف أولًا مؤلفه الفاضل حسب ما ظفرنا عليه من حياته الطيبة، وثانيًا هذا الكتاب المتفرد في فنه لمطالعيه، وناظريه أهل العلم والتحقيق، المراجعين إليه في طي تفحصهم في الفقه الجعفري... وهذا الكتاب- الماثل بين يديك أيها القارئ، والذي سطرته يراعة-الرجاء التحقق من الكلمة يراعة أم براعة- الفقيه المحقق، والعالم المدقق السيد محمد جواد العاملي (1226هـ) من أشهر هذه الشروح وأنفعها؛ وذلك لأن المؤلف -رحمه الله- إنما أعده للاستيفاء الشامل لأقوال الفقهاء، المتقدمين منهم والمتأخرين، ولمواقع إجماعاتهم، وهو وموارد الاشتهارات المدونة في بطون مصنفاتهم، حتى أضحى مصدرًا من مصادر فقه الشريعة الإسلامية وإحدى الموسوعات الفقهية الضخمة للطائفة الإمامية المحقة. وقد عُرف مصنف هذه الموسوعة بغزارة الاطلاع وسعة الباع والضبط والإتقان وخبرته الطويلة في مجالي الفقه، والأصول حتى قال صاحب"روضات الجنات"في ضمن ذكر ترجمة المحقق القمي (1231هـ) : إنه كان يرجع في مسائل الفقه عند شكه في وجود خلاف في مسألة ما إلى سيدنا الفقيه المتتبع السيد جواد العاملي صاحب"مفتاح الكرامة"أيام إقامته عنده ونزوله عليه في قم المباركة....منذ ألف هذا الكتاب القيم بيد مؤلفه الفاضل صار مرجعًا لمحققي مسائل الفقه الشيعي، ومنظرًا للفقهاء المؤلفين لكتب الفقه الجعفري، وذلك أولًا لاعتماد أساتذة الفقه، ومعلميها في ذلك الزمان على كتابه في نقل الإجماع، والشهرة، ونقل الأقوال الواردة في كل مسألة فقهية، فهذا صاحب الجواهر الفقيه المحقق مؤلف جواهر الكلام الذي لم يسبق له نظير في تاريخ تأليف فقه الشيعة اعتمد في نقل الأقوال، والإجماع والشهرة على كل مورد نقلها صاحب مفتاح الكرامة. وقد نقل بعض مشايخنا الفضلاء -رحمه الله- عن العلامة الفقيه آية الله الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي إن هذا الكتاب كان مرجعًا لصاحب الجواهر في تحقيقاته الفقهية في كتابه كثيرًا... قال صاحب الروضات: لم يرعين الزمان أبدًا بمثله كتابًا مستوفيًا لأقوال الفقهاء ومواقع الإجماعات، وموارد الاشتهارات، وأمثال ذلك من غير خيانة في شيء منها، والاجتهاد له في فهم ذلك، كما هو عادة تلميذه بما لا مزيد عليه لكل من يريد اجتهادًا في مسألة من مسائل الفقه. وقال العلامة الأمين العاملي -رحمه الله-: هو كتاب لم يسمح الزمان بمثله في استيفاء أقوال العلماء، ومواقع الشهرة، والإجماع والتنبيه على الخلل الواقع في جملة من الأنقال مع كمال التتبع وعدم الاكتفاء بالنقل، وبالجملة فهو في بابه عديم النظير بين مصنفات الأصحاب] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت