الصفحة 19 من 53

غاية في الخطورة والجرأة يعكسان لنا حقيقة الوجه التكفيري البشع للمذهب، والذي حرص هؤلاء العلماء طيلة قرون على تغطيته بقناع الطهارة المدَّعاة:

1ـ أثبت أن الأصل فينا هو الكفر، أما الحكم بالطهارة فهو خلاف الأصل ولا يُصار إليه إلا لطارئ، إذ يقول:[وليعلم أن الذي يظهر من السير والتواريخ أن كثيرًا من الصحابة في زمن النبي -صلى الله عليه وآله- وبعده وأصحاب الجمل وصفين بل كافة أهل الشام، وأكثر أهل المدينة ومكة كانوا في أشد العداوة لأمير المؤمنين- وذريته- عليهم السلام- مع أن مخالطتهم، ومشاورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلًا، ولو سرًّا، ولعلهم لإدراجهم فيمن أنكر الإجماع، أو مصلحة، ولعل الأصح أن ذلك لمكان شدة الحاجة لمخالطتهم ووفور التقية.

وقد حررنا ذلك في باب المكاسب، والحاصل أن طهارتهم مقرونة إما بالتقية أو الحاجة وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعًا] [1] .

2ـ كشف حقيقة عقيدته السوداء التكفيرية التي يبطنها لنا، فقال: [مضافًا إلى الأخبار المتضافرة الواردة بلعن المخالفين، وأنّهم أشر من النصارى، وأنجس من الكلاب] [2] .

وهكذا - أخي القارئ الكريم- يرى العاملي حقيقة طهارة المسلمين غير الشيعة، فيبين لنا ابتداءً أنها ليست حكمًا أصليًّا لنا، بل طارئًا علينا، دفعته إلى القول به علتان نصَّ عليهما في قوله الأول وهما:

أولًا: حاجة الشيعة لمخالطتنا وما يتضمنه ذلك من ضمان تحصيل المنفعة لهم، ودفع المشقة عنهم؛ إذ إن الحكم بكفرنا، ونجاستنا سيوجب عليهم حينها تحريم مخالطتنا، والتعامل معنا، مما يعني تفويت مصلحة الانتفاع بنا- كمؤاكلتنا، ومناكحتنا وغير ذلك -وهذا كله في حال وجودهم بين ظهرانينا، وقيام حاجتهم لتلك الأمور- سيعرضهم بلا شك للمشقة والنَّصب.

(1) مفتاح الكرامة، لعلامتهم ومحققهم محمد جواد العاملي (2/45-46) .

(2) المصدر السابق (12/213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت