ثانيًا: التقية دفعًا للشرِّ، ومنعًا للأذى عن أتباع المذهب؛ حيث إن جهرهم وتصريحهم بكفرنا ونجاستنا معناه إجراء كل أحكام الكفر علينا، وفي مقدمتها إظهار العداوة لنا، وهذا -حتمًا- سيولد ضدهم ردود أفعال قوية تضر بالمذهب، بل قد تودي بحياة أهله، لذا كان إخفاؤها، وإعلان خلافها- الطهارة- تقية أمرًا يصبُّ هو الآخر بمصلحة المذهب، فيضمن استمراره وسلامة أتباعه.
فهذان السببان في نظر العاملي هما العلة من وراء القول بطهارتنا عند معظم المتأخرين، وعلى هذا المعنى تؤول الروايات التي تثبت الطهارة لمطلق من نطق بالشهادتين، وإن خالف الإمامة، وبها يُدفع التناقض بينها وبين ما صحَّ منها، وتواتر بكفرنا، ونجاستنا، ولذا فحيثما تنتفي هذه العلة الموجبة للقول بطهارتنا -الحاجة والتقية- ينتفي عنا هذا الحكمُ ويثبت في حقنا الحكمُ الأصلي فعدنا كفارًا أنجاسًا، وجرت علينا أحكامُه.
ولقد أشار العاملي إلى ذلك وضوحًا تامًّا في ذيل نصه الأول حيث قال: [والحاصلُ أنّ طهارتهم مقرونةٌ إما بالتقية، أو الحاجة، وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعا[1] ].
بعد ذلك بيَّن هذا العاملي- عامله الله تعالى بعدله -صدق إيمانه وعمق اعتقاده بالفكر التكفيري الشيعي البشع، وإثبات أحقيته وأهليته هو كشخص لأن يكون في هذا المذهب المسخ، وكما نقلت عن علمائهم في ترجمته [عالمًا، فاضلًا، عاملًا، محققًا، مدققًا، ماهرًا، عارفًا، عالي الشأن فاضلًا!!] وذلك حين أعلن في تصريحه الثاني ما نصه: [مضافًا إلى الأخبار المتضافرة الواردة بلعن المخالفين، وأنّهم أشرُّ من النصارى، وأنجسُ من الكلاب] .
(1) أي أن القول بكفرنا حينها ثابت على وجه"القطعية"فتأمل.