تفضح ما عليه هذا المذهبُ المسْخُ من فساد وضلال، وما رسخ فيه وتأصَّل من عقائد وأفكار تنذر وتتوعد من خالفهم من المسلمين بالثبور والهلاك.
وهنا أود من القارئ الكريم أن يلتمس لي العذر ابتداءً على إطلاعه عليها؛ لما سيجد فيها من بذاءة القول، وقذارته ما يعجز إنسان عن استيعابه فضلًا عن تحمُّله، والصبر عليه، حتى أنّها قد تهدّ في نفسه ركن حلمه وأناته فتقضّ مضجعه، وتسلبه هدوء نفسه، ولولا واجب فضح الباطل وتعريته لما عرضتُها عليه؛ بل لما سوَّدت في كتابي منها سطرًا، ولما رسمتُ فيه منها حرفًا.
وهذه النصوص [1] هي:
1ـ بيّن أولًا حقيقة معنى الطهارة التي أثبتوها لنا، فقال: [فهو من أقوى الأدلة على طهارة هؤلاء الكفرة[2] ، وإن كانوا في المعنى أنجس من الكلاب الممطورة] [3] .
(1) كل هذه النصوص جاءت في كتابه (جواهر الكلام) ، وهو نفسُه الذي ادعى فيه طهارة المسلم المخالف، وكما نقلته عنه في الفصل الأول، بل إنّ من النصوص التي يُمعن فيها بسبَّنا، وتكفيرنا، ونجاستنا ما ورد في نفس الصفحة التي سبق وادعى لنا فيها الطهارة، والأعجب من هذا كله كما سيرى القارئ في أول نصوصه، أنّه أثبت لنا الكفر، وادعاء الطهارة في نفس السطر، بل في نفس الجملة فيه!!!.
(2) إنّ هذه العبارة هي بحق من عجائب ما قرأت على الإطلاق في أسلوب الصياغة لكنه في الوقت نفسه من بين أقواها دلالة على رسوخ عقيدة التكفير فيهم، ففي حين يفرض عليه السياق المنطقي أن يقول طهارة هؤلاء"القوم"مثلًا، على اعتبار كونه في معرِض إثبات الطهارة، والإسلام لمجهولي الحكم، نجده يقول -ضاربًا كل ضروريات العقل والمنطق - بـ (طهارة هؤلاء الكفرة!!) وكأنَّ ما رسخ في قلبه، وتلبَّس به قد غلب على عقله فارتضى أن يُتّهم بالحُمْق على أن يُتَّهم بالخروج على الأصل الذي يعتقده وهو"كفر"هؤلاء"الأطهار"و"نجاستهم"!!
(3) جواهر الكلام، (6/57) .