أطبق اسم السيد أبو القاسم الخوئي آفاق عالم التشيع، واعتلى منصة الزعامة العلمية، والمرجعية العليا للشيعة في العالم سنوات طويلة، وبدون منازع أو منافس - على حد علمي-؛لأنه تفرد بالأعلمية في المذهب، وربما يعتقد الإمامية بأنه لم يأتِ بعده- إلى الآن- من يوازيه في العلم، والاطلاع في أصول المذهب، وفروعه، وخلافاته وترجيحاته، لذا فسوف أستعرض آراءه وتصريحاته حول طهارة باقي المسلمين؛ لنطلع على حقيقة ادعائه، وأصل اعتقاده:
1ـ عرض لنا جملة مخزية من المظاهر المترتبة على طهارتنا مما يبين مقدار سخف هذا الحكم، وما ينبني عليه من تبعات- كان قد أشار إليها بإيجاز شيخهم الأعظم الأنصاري- تصب كلها في تحقيرنا، والحطّ من قدرنا- ثم نزع إلى أصل اعتقاده فينا -كحال جميع علمائهم- بما تدل عليه، وتلزمه به الأخبار المتواترة الظاهرة، والواضحة في المذهب، قائلًا [إنّه ثبت في الروايات، والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم: أي غيبتهم؛ لأنّهم من أهل البدع والريب، بل لا شبهة في كفرهم؛ لأنّ إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية، كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من الضلالات] [1] .
2ـ قصَّ أثر سلفه النجفي في ادعاء طهارتنا مع إثبات كفرنا في جملة وحدة، حيث قال: [فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثني عشرية، وإسلامهم ظاهرًًا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف، وبين غيرهم، وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين] [2] .
(1) مصباح الفقاهة، لآيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي (1/323) .
(2) كتاب الطهارة، لآيتهم العظمى الخوئي (2/87) .