لا يخفى على المتتبع عِظم وزن هذه الشخصية عند الإمامية بل هو عند الكثيرين غني عن التعريف إذ هو آية من آياتهم العظام في المذهب، فعلى يديه قامت جمهورية إيران الشيعية، لذا يعدُّه مفكرو المذهب وقادته عرّاب الفكر السياسي الشيعي وعنوان وجوده، بل إن معظم التنظيمات السياسية الشيعية في العالم اليوم خصوصًا عالمنا العربي كتنظيم حزب الله في لبنان وحركة الوفاق الإسلامية المعارضة في البحرين والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وغيرها كثير، تستمد معظم رؤاها التنظيمية وطروحاتها الفكرية من فكر الخميني [1] ؛ لذا رأيت من الضروري دراسة هذه الشخصية ومعرفة حقيقة معتقدها بطهارة المسلمين؛ لأنها لا تمثل معتقده الشخصي فقط، وإنما معتقد الحكومة في إيران- ومن له علاقة بها من أحزاب مختلفة- لأنه هو الذي أرسى قواعدها ووضع دستورها وبنودها، لاسيما وهي ترفع لافتة التقريب لتنفث سمومها في العالم الإسلامي عن طريقها.
وبعد هذا الموجز للتعريف به سأعرض نص ما أورده من الحكم بطهارة كبار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورموز أمتنا الإسلامية، حيث نفى عنهم حكم النجاسة، مع أنهم في معتقده ممن خرج على الإمام المعصوم وقاتله في الجَمَل وصفين، وهذه إشراقة الظاهر والمتمثلة بالحكم بطهارتهم، وإليك نص كلامه مختصرًا لبعض فقراته [2] :
[وأما سائر الطوائف من النصاب بل الخوارج فلا دليل على نجاستهم ... فلو خرج سلطان على أمير المؤمنين - عليه السلام- لا بعنوان التدين بل للمعارضة في الملك أو غرض آخر كعائشة وزبير وطلحة ومعاوية وأشباههم، أو نصب أحد عداوة له أو لأحد من الأئمة -عليهم السلام- لا يوجب ظاهرًا شيء منها نجاسة ظاهرية- لعدم لدليل من إجماع أو أخبار عليه] .
(1) هو ما يفسر لنا كثرة تفاخر حسن نصر الله في خطاباته بكونه من أتباع الخميني وممن تخرج من مدرسته.
(2) ينظر كتابه الطهارة (3/337) .