الصفحة 46 من 53

3ـ قوله: [وإن كانوا أخبث من الكلاب والخنازير] . وهذا النصٌّ لا يحتاج إلى تعليق، فهو يدمي القلب لما فيه من جرأة ووقاحة لم يقدم عليها حتى اليهود والنصارى والمجوس، فلم يصف أحدٌ منهم أمَّ المؤمنين وطلحة والزبير -رضي الله عنهم- بكونهم أخبث من الكلاب والخنازير! فهل ترضى - أيها المسلم- يا من تقربت إلى الله - تعالى- بمحبة آل بيت نبيك وأصحابه أن يقال بحق حواريي نبيك -صلى الله عليه وسلم- طلحة والزبير أنهم أخبث من الكلاب والخنازير؟! وهل ترضى أن يقال بحقهما وهما من العشرة المبشرين بالجنة بأن عذابهما أشد من عذاب الكفار؟! أشد من عذاب فرعون وهامان وأبي جهل وغيرهم من رؤوس الكفر؟! وهل تراك ترضى أن يقال في حق أم المؤمنين عائشة بأنها أخبث من الكلاب والخنازير، وهي التي أذهب الله عنها الرجس وطهّرها تطهيرًا؟! بل كيف تطيق أن يُقال ذلك بحقها وهي التي جمعها الله -تعالى- مع أطهر جسد على وجه الأرض- مذ كانت السموات والأرض- في فراش واحد، ولامَسَ بدنُه الطاهرُ بَدَنَها [1] ؟!.

(1) تخيَّل أخي الكريم أنك واقف أمام نبيك وحبيبك محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو سائلُك: ماذا عملتَ لتدافع عن أصحابي، وأهل بيتي؟ وكيف كنت مع من طعن فيهم، ونال منهم؟ فهل هل ستجيبه بأنك كنت مدافعًا عنهم، ذابًّا عن حمَاهم، وأنك قدَّمْتَ ما وسعك من جهد في سبيل الانتصار لهم، فتبرأت من كل طاعن فيهم، ومن أولئك التكفيريين الطغاة، وبذلت منتهى استطاعتك في فضْحِهمْ، والتحذير منهم، ومحاربة معتقدهم، والتصدي لهم، أم عساك أن تقول: إني غضضتُ الطرف عمن نال من أصحابك وطعن بعِرْضِك، بل وهادنتُهم، وتزلفتُ لهم، ودعوتُ إلى التآخي معهم، ومودتِهمّ؟! بلسان أي الفريقين تريد أن تعتذر لنبيك، وبصفحة من منهما تريد أن تُعرض على ربك؟ اختر الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت