الصفحة 5 من 53

لكن على الرغم من أصالة هذه العقيدة، وتجذرها في المذهب الشيعي على هذا النحو القاطع، وبالشكل الذي بينته، إلا أنها لم تشتهر عنهم مطلقًا! بل ظلَّت قابعة وراء بريق العديد من طروحات دعاتهم المضلِّلة، والمراوغة التي أخذت بأبصار الناس عن أن ترى ما يقبع وراء سنا ذلك البريق من سوادٍ حالك، وما ينطوي عليه من خطر داهم مهلك، الأمر الذي دفع بعض الغيارى من أهل السنة- ممن تبحَّر في خبايا هذا المذهب وسَبَر غوره- إلى العمل الجاد والمضني في سبيل فضح هذه العقيدة التي اصطبغ بها، والتي اجتهد دعاته وعلماؤه- طيلة سنوات عدة- على تثقيف أتباعه بها بعيدًا عن مسامع الآخرين، ومرائيهم، فتتابعت بفضل الله دراساتُ هؤلاء المخلصين، وتوالت كتبهم حتى غدت حقيقة تكفير الشيعة لباقي المسلمين -أو كادت- أمرا مُسلَّمًا به في أذهان الناس لا لبس فيه ولا ارتياب، حتى إذا انكشف المستور، واشتهر، وتنقَّطت حروف المذهب، ووضحت قراءته، وبعد أن باءت كل محاولات علماء المذهب ودعاته، والمعرِّفين به في إنكارها، أو التنكر لها بالفشل، انبرى أقران لهم في النصب، والاحتيال في محاولة يائسة لمدِّ طوق نجاة"أخير"للمذهب قبل أن يغرق في موج فضح عقائده المتلاطم، فعمدوا إلى معالجة جديدة للتهمة، وحاولوا كسو عورتهم ثوب زيفٍ آخر عسى أن يستروا ما بدا منها للعيان، فزعموا هذه المرة أنَّ هذه العقيدة، وإن قام الدليل على ثبوتها في المذهب إلا أنّها ليست المقطوع بها فيه، بل هي -بزعمهم- مذهب المتقدمين منهم فقط [1] ،

(1) بل إن هناك جمعًا من المتأخرين وافقهم على عقيدتهم تلك فذهبوا إلى ما ذهبوا إليه في وجوب تكفير المخالف..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت