وقد اختلف الشيعة الإمامية القائلون بوجود الإمام الثاني عشر فيما بينهم حول صدق أولئك النواب وصحة ادعائهم النيابة؛ فذهب فريق إلى تصديق (النواب الأربعة) الأوائل، وذهب فريق آخر كالنصيرية (العلوية) إلى تصديق الحسن الشريعي ومحمد بن نصير النميري، بينما ذهب آخرون إلى تصديق مجموعة أخرى [6] .
ولا بد من دراسة ظاهرة ادعاء النيابة عن الأئمة في التاريخ الشيعي؛ كالذين ادعوا النيابة عن الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق الذي ادعى كثير من أصحابه استمرار حياته وغيبته ومهدويته، وكان منهم محمد بن بشير الذي ادعى النيابة عنه، ثم أورث النيابة أبناءه وأحفاده؛ مثلما فعل عثمان بن سعيد العامري الذي ادعى نيابة المهدي المنتظر - كما أسلفنا - ثم أورث النيابة ابنه محمدًا.
ويبدو أن دعوى النيابة كانت تجر مصالح مادية ومكانة اجتماعية سياسية للمدعي، ولا سيما أن المدعي كان يهمس بها في السر وينهى عن التحقُّق من دعواه، وقسم منهم كانوا يتعاطون أعمال السحرة؛ لإثبات دعوى نيابتهم.
ومن الجدير ذكره أن أحد الباحثين الشيعة يقول بهذا الصدد: (إذا كنا نتهم أدعياء النيابة الكاذبين بجرِّ النار إلى قرصهم، وبالحرص على الأموال والارتباط بالسلطة العباسية القائمة يومذاك، فإن التهمة تتوجه أيضًا إلى أولئك(النواب الأربعة) الذين لم يكونوا بعيدين عنها) [7] .
يقول أحد أدعياء النيابة، وهو محمد بن علي الشلمغاني الذي كان وكيلًا عن النائب الثالث الحسين بن روح النوبختي في بني بسطام: (ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر(النيابة) إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف) [8] .