وهكذا استطاع دهاقنة الشيعة تمرير مخططهم في ادعاء النواب الأربعة النيابة الخاصة عن المهدي المزعوم، وتمكَّنوا بهذه الطريقة من السيطرة على الموارد المالية للطائفة الشيعية: من زكاة وخُمْس... وغيرها للفترة من 260هـ ولغاية 329هـ؛ أي: ما يقارب السبعين عامًا.
وللباحث أن يتساءل: لماذا حدد فلاسفة الشيعة سنة 329هـ لنهاية الغيبة الصغرى وبداية للغيبة الكبرى؟ علمًا بأن تبريراتهم بخصوص بداية الغيبة الصغرى تجد القبول؛ على أساس أن الحسن العسكري قد توفي سنة 260هـ، وابتكروا له النظرية الجنينية (أي: وجود جنين في بطن إحدى جواريه) .
ومهما يكن من أمر فلا توجد إجابات محدَّدة عند علماء الشيعة بخصوص تحديد بداية الغيبة الكبرى: هل جاءت من المهدي نفسه؟ أم أن هناك عوامل أو دوافع اقتضت هذا التاريخ، منها:
-الظرف الصعب الذي كانت تمر به الخلافة العباسية؛ حيث جرى سَمْل عيني الخليفة الراجي بالله في سنة 329هـ وتولى الحكم المتقي بالله.
-أو أنهم حدَّدوا هذا التاريخ على أساس أن مجموعة من علمائهم تُوفُّوا في هذا التاريخ: منهم النائب الرابع علي بن محمد السمري (الصيمري) ، و الكليني صاحب الكافي، و علي بن الحسين بن بابويه القمي.
-أو أنهم كانوا على دراية بأن الوقت قد حان لمجيء البويهيين للاستيلاء على بغداد وجَعْل مقدرات الخلافة العباسية تحت حكمهم، وهو ما حصل؛ فقد سيطر البويهيون بقيادة أحمد بن بويه على بغداد في سنة 334هـ؛ أي: بعد خمس سنوات من بداية الغيبة الكبرى.
-الظاهر أن بداية الغيبة الكبرى ترافقت مع الانتهاء من كتاب الكافي لصاحبه محمد بن يعقوب الكليني ووفاته في السنة نفسها وتعليق المهدي - كما يدَّعون - على هذا الكتاب بأن: (الكافي كافٍ لشيعتنا) [9] ، ولو أن الكليني انتهى من هذا الكتاب قبل هذه الفترة لكانت الغيبة قد تحددت في موعد آخر.