الصفحة 5 من 11

وبمجيء الغيبة الكبرى أصبح الشيعة - لأول مرة - بغير إمام معصوم وبغير نيابة واضحة، ولا سيما أن النواب الأربعة قد تُوفُّوا؛ لذا سادت في هذه الفترة نظرية الانتظار وهي النظرية التي جلبت للشيعة مآزق كثيرة، أقلها خروجهم من التاريخ؛ فلا جمعة، ولا جهاد ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا بحضور الإمام الحجة المهدي المنتظر.

وكان الزمن كفيلًا بعلاج هذا المأزق عند علماء الشيعة؛ فما بين فينة وأخرى كان يخرج عالم بنظرية تؤكد أنه ينوب عن المهدي في مسألة معيَّنة: كالخُمْس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون سفك الدماء، أو صلاة الجمعة.

وبعبارة أخرى: أصبح كبار علماء الشيعة هم مراجع للطائفة نيابةً عن المهدي، ولكن كثرة المراجع خلَّفت مأزقًا جديدًا ولتلافي هذه المشكلة استحدث العلماء نظرية الأعلم؛ وفي الحقيقة لا توجد ضوابط مُحْكَمة يستطيع الباحث أن يدلي دلوه في ضوئها؛ فالمؤثرات الذاتية والعرقية لها أثرها في هذا الأمر.

وهكذا سادت نظرية الانتظار رغم قيام عدة دول شيعية: كالبويهيين من سنة 334هـ ولغاية 447هـ، والسربداريين في إقليم خراسان شرقي إيران، والدولة المشعشعية في أهوار العراق وإيران.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الفكر السياسي الشيعي بعد الغيبة الكبرى عام 329 هـ أصبح يعيش خارج الزمن (التاريخ) رغم حكم بعض الدول الشيعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت