فهرس الكتاب
س129: هل مازالت التقيّة تُؤدي دورها الخطير في المذهب الشيعي؟
ج: نعم، لا يزال الأثر العملي للتقيّة يؤدي إلى دوره الخطير في جوانب عديدة منها:
أولًا: أن عقيدة التقيّة استغلها دعاة التفرقة بين الأمة والزندقة من شيعتهم، استغلوها لإبقاء الخلاف بين المسلمين، وذلك بردّ الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار المنقولة عن أئمتهم الموافقة لها، ردُّوها بحجة أنها لموافقتها لما عند أهل السنة؟
فمثلًا: الأحاديث الواردة في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم، قالوا بأنها تقيّة.. وتزويج النبي صلى الله عليه وسلم لابنتيه من عثمان بن عفان وأبي العاص بن الربيع رضي الله عنهم أجمعين، تقيّة، وتزويج علي ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه تقيّة..) ( [591] ) .
ثانيًا: جعل شيوخهم عقيدتهم في التقيّة هي المخرج من الاختلافات والتناقض في أخبارهم وأحاديثهم، فإنّ ظاهرة التناقض في أحاديثهم كانت أقوى الدلائل على أنها من عند غير الله تعالى: (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) ) [النساء:82] .
ولقد كشف شيخهم هاشم البحراني: ما يُعانيه الشيعة من الحيرة والاضطراب في روايات أئمتهم، وبأي الأقوال يأخذون، أو يتوقفون أو يخيّرون أتباعهم، أم ماذا يفعلون بهذه الروايات المتعارضة المتناقضة، فجعلت التقيّة كما يقول البحراني: (مناط الأحكام لا تخلو من شوب وريب وتردد، لكثرة الاختلافات في تعارض الأدلة، وتدافع الأمارات) ( [592] ) .
القاصمة: لقد كان الاختلاف الكثير في أخبار شيوخ الشيعة من أسباب ترك كثير من الشيعة للتشيُّع، بل وحتّى من شيوخهم، كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي في زمنه فكيف بزماننا الآن..).