الصفحة 132 من 183

حيثُ وصل حجاج بيت الله الحرام إلى مكة سالمين، وأتوا من كلٌ فجٌ عميق، فما شعروا إلاّ بأبي طاهر القرمطي قد خرج عليهم يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام، وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا، وجلسَ القرمطي على باب الكعبة، والحجاجُ يُصرعون في حوله والسيوف تُعمل فيهم، وهو يقول:

أنا لله وبالله أنا

... ... يخلق الخلق وأفنيهم أنا

وأمر القرمطي أن يُدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم من الحرم وفي المسجد الحرام، وأمر رجلًا وهدم فيه زمزم وأمر بقلع الكعبة، ونزع كسوتها عنها، وشقّقها بين أصحابه، وأمر رجلًا أن يصعد إلى ميزان الكعبة فيقتلعه، فسقط على أمّ رأسه فمات، فعند ذلك أنكفَّ عن الميزاب.

ثم أمر بأنّ يُقلع الحجر الأسود، فجاء رجل من جنوده فضرب الحجر الأسود بمثقل في يده وهو يقول: أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل، ثمّ قلع الحجر الأسود وأخذوه معهم، فمكث عندهم اثنتين وعشرين سنة، ولم يُحج تلك السنة، حيث مُنع الناس من الوقوف بعرفة ( [758] ) .

وأيضًا: ما فعله شيخهم ابن العلقمي وزير الخليفة العباسي المستعصم، وكذا نصير الدين الطوسي، حيث اجتهد ابن العلقمي والطوسي في نقض الجيش الإسلامي، فطردا الكثير من الجيش الإسلامي ببغداد، حتى صار قوامه عشرة آلاف.

وكاتبا التتار، وأطمعاهما في أخذ بغداد، وكشفا لهم ضعف البلاد وعوراتها، ولما جاء جيش التتار، نهى ابن العلقمي الخليفة والمسلمين عن قتالهم، وأنّ التتار ما جاءوا إلاّ لمصالحتهم، وأقنع الخليفة بالخروج إلى التتار ومعه خاصته من أجل الصلح، وأشار ابن العلقمي وأخاه الوسي على التتار بعدم مصالحة المسلمين، بل ويقتل الخليفة ومن معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت