الصفحة 38 من 183

ومنهم من قال: (إنّ الحسن بن علي ع، توفي ولا عقب له، والإمام بعده جعفر بن علي أخوه) ( [151] ) .

وفي خِضمِّ هذه الحيرة والاضطراب التي يعيشها شيوخ الشيعة، قام رجلّ يُدعى (عثمان بن سعيد العمري) وادّعى أن للحسن العسكري ولدًا في الخامسة من عمره مختفيًا عن الناس لا يظهر لأحد غيره، وهو الإمام بعد أبيه الحسن، وأنّ هذا الطفل الإمام قد اتخذه وكيلًا عنه في قبض الأموال، ونائبًا يجيب عنه في المسائل الدينية ( [152] ) .

ولما مات عثمان بن سعيد سنة 280 ادّعى ابنه محمد بن عثمان نفس دعوى أبيه، ولما توفي محمد سنة 305 خلفه الحسين بن روح النوبختي في نفس الدعوى، ولما توفي سنة 326 خلفه أبو الحسن علي بن محمد السمري سنة 329، وهو آخر المدّعين للنيابة عند شيوخ الشيعة الإمامية، ولما كثر المدّعون للبابية من أجل الأرصدة الباهرة من الأموال. قال شيوخ الشيعة: بانقطاع البابية ووقوع الغيبة الكبرى بوفاة السمري.

وكان هؤلاء النواب عن الإمام يتلّقون أسئلة السفهاء كما يتلقّفون أموالهم!! ويأتون بأجوبتها وإيصالها من الإمام المنتظر ويُسمّونها توقيعات وهي خطوطه بزعمهم ( [153] ) .

وأمّا عن مكانة هذه الخرافة: فهي كقول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: حتى إن شيوخ الشيعة رجّحوا هذه التوقيعات على ما رُوي بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حال التعارض، قال الحر العاملي: (فإنّ خطّ المعصوم أقوى من النقل بوسائط) ( [154] ) .

واعتبر شيوخ الشيعة المعاصرون هذه الرقاع من (السنة التي لا يأتيها الباطل) ( [155] ) .

س23: ما سبب تأليف الطوسي لكتابة تهذيب الأحكام، وكم عدد أحاديثه؟

ج: هذا الكتاب هو أحد أصول المذهب الشيعي المعتبرة، منذ تأليفه وإلى اليوم، وبلغت أحاديثه (13590) ، ويُعتبر الكتاب الثاني بعد الكافي لشيخهم الكليني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت