فهرس الكتاب
الفاضحة: إن شيوخ الشيعة المتقدّمين يُعلنون برائتهم من هذه العقيدة، بل وكفّروا من قال بها وذكروا أن ردّ الروايات التي فيها إثبات سهو النبي صلى الله عليه وسلم يُفضي إلى إبطال الدين والشريعة ( [502] ) .
ونجد شيوخ الشيعة المتأخرين: يُعدّونها من الضروري عندهم، ومُنكر الضروري عندهم كافر كما تقدّم؟
فشيوخهم المتقدّمون يُكفرون المتأخرين، والمتأخرون يُكفّرون المتقدّمين!!؟
س114: لو لخّصتم لنا كيف طوّر شيوخ الشيعة عقيدتهم بعصمة أئمتهم؟
ج: لقد تقدّم أنّ أستاذهم الأول ابن سبأ اليهودي قال بألوهية علي رضي الله، ولم ينُقل عنه: القول بعصمته حسب نظرية شيوخ الشيعة؟
ثم طوّر العصمة شيخهم هشام بن الحكم فقال: (إنّ الإمام لا يُذنب) ( [503] ) .
التعليق: إن قولهم بأن إمامهم لا يُذنب، يتعارضُ مع اعتقادهم في القدر، من قولهم بالحرية والاختيار، وأنّ العبد يخلق فعله، ممّا يدلُّك أيها القارئ: أن مفهوم العصمة عندهم سابق لمذهبهم في القدر، والذي أخذوه عن المعتزلة في المائة الثالثة!.
ثم طوّر العصمة شيخهم ابن بابويه، ت381هـ، فقال في اعتقاده في أئمته: (أنهم معصومون، مطهّرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقدنا فيهم، أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يُوصفون في شيء من أحوالهم بنقض ولا عصيان ولا جهل) ( [504] ) .
ثم طوّر العصمة شيخهم المفيد 1413هـ، فقال: (بأنها لطفٌ يفعله الله تعالى بالمكلّف، بحيث يمنع منه وقوع المعصية، وترك الطاعة، مع قدرته عليها) ( [505] ) .