روى ابن بابويه القمي صاحب كتاب:"من لا يحضره الفقيه"في كتاب:"عيون أخبار الرضا"أنه قال:"إنَّ آدم لما أكرمه الله بسجود الملائكة له وإدخاله الجنة، قال في نفسه: أنا أكرم الخلق فنادى - عزَّ وجلَّ: ارفع رأسك يا آدم، فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسَه، فوجد فيه مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم: يا رب من هؤلاء؟ فقال - عزَّ وجلَّ: هؤلاء من ذُرِّيتك، وهم خير منك، ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك، وما خلقت الجنة والنار ولا السماء ولا الأرض، فإياك من أن تنظر إليهم بعين الحسد، فأخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد، فسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى الله عنها" [3] .
ولا نَحتاج لكثير عناء؛ لبيان زيف وكذب مثل هذه الرِّوايات الباطلة، فالأئمَّة من آل البيت لا يُمكن أن يصدر عنهم مثل هذا الكفر الصريح.
ومثل هذا في كتبهم كثير.
المسألة السادسة:
يعتقد أهلُ السنة أن أحدًا من الأنبياء لم يَستعفِ من الرِّسالة قطُّ، ولم يعتذر في أداء أحكام الله - تعالى - بينما يرى الشِّيعة أنَّ موسى قد استعفى من الرِّسالة، وردَّ على ربِّه أمره، ويستدلون لذلك بقول الله - تعالى - عن موسى: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} [الشعراء: 12-14] .
وفَهْمُ أنَّ موسى استعفى من الرِّسالة من هذه الآيات فهمٌ مغلوط غير صحيح؛ إذ إنَّ موسى يذكر الأمر استدفاعًا للبلاء عن نفسه، واستجلابًا للحفظ من الله - تعالى.