أمَّا فرق الشيعة، فقد خالف أكثرها هذا المعتقد الصحيح في الإسراء والمعراج، فبعضُهم - وهم الإسماعيليَّة والمعمرية - أنكر أصل المعراج، وبعضهم - وهم المنصوريَّة أتباع أبي منصور العجلي - قالوا: إنَّ أبا مَنصور العجلي قد صَعِدَ بجسده في اليقظة إلى السَّماوات وشافه الله - تعالى - وكلمه ومسح الله بيده فوق رأسه، وبعضهم من الإماميَّة يقولون بمشاركة الإمام علي في المعراج، ومنهم من قال: لم يشارك النبي في المعراج، وإنَّما رأى وهو في الأرض ما رآه النبي على العرش، وبهذا يتضح إطباقهم على هذه المقولات الكفرية التي تناقض ما تواتر عند علماء المسلمين وجمهورهم، جيلًا بعد جيل، وعصرًا بعد عصر.
المسألة التاسعة:
يعتقد أهلُ السنة أنَّ نصوصَ الكتاب وسنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - محمولة على معانيها الظاهرة، وأنَّ التكاليف لم ترتفع ولا ترتفع إلاَّ بالموت.
بينما يعتقد فرق من الشيعة - هم السبعية والخطابية والمنصورية، والمعمرية والباطنية والقرامطة والرزامية - أنَّ كلَّ ما ورد في الكتاب والسنة من الوضوء والتيمم والصَّلاة، والصوم والزَّكاة والحج، والجنة والنار والقيامة، والحشر وغيرها - غير مَحمولة على ظاهرها، بل هي إشارات إلى أشياء أخرى لا يعلمها إلاَّ الإمام المعصوم.
فمثلًا يرى السبعية أن:
الوضوء: موالاة الإمام.
والتيمم: الأخذ من المأذون في غيبة الإمام.
والصلاة: عبارة عن الرَّسول الناطق بالحق.
والغسل: عبارة عن تجديد العهد للإمام.
والجنة: هي سقوط التكاليف الشَّرعية.
والنار: مَشقة حمل التكاليف والعمل بالظَّواهر.
ومن الشيعة من قال: إنَّ من لَقِيَ إمام الوقت سقط عنه جميعُ التكاليف، وله أنْ يفعل ما يشاء والشيعة النزارية، وهي فرقة من الإسماعيليَّة، قالوا: إنَّ أمر الشريعة مُفوض إلى حجة الوقت، فإن شاء أسقطها أو زاد أو نقص.
وهذا الكلام يكفي لبيان سقوطه مجرد نقله.
المسألة العاشرة: