ولكي نتناول هذه العقيدة الشيعيَّة بشيء من التفصيل؛ نتناول هذا الموضوعَ في الفصول التالية:
الفصل الأول: مدخل تاريخي.
الفصل الثاني: شبهات الشيعة على مسألة الإمامة.
الفصل الثالث: شروط الأئمة وأشخاصهم عند الشيعة.
الفصل الرابع: غيبة الإمام وولاية الفقيه عند الشيعة.
الفصل الأول: مدخل تاريخي
بُعث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بشيرًا ونذيرًا، فقام بأعباء الرِّسالة، وجاهد في الله جهادًا كبيرًا حتى هاجر إلى المدينة المنورة، وأقام الدَّولة الإسلامية التي كان هو فيها - صلَّى الله عليه وسلَّم - إمامًا للمسلمين وحاكمًا ومشرعًا وقاضيًا، كلُّ ذلك بمقتضى منصب الرِّسالة الذي امتن الله به عليه.
وظلَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في المدينة عشر سنوات يقيم في المسلمين كتابَ الله - تعالى - ويرشدهم بسنته الغراء، فهو بين جهاد ودعوة وتشريع وتنظيم وحكم وقضاء، يسير على مقتضى أوامر ربِّه ووحيه إليه، يبعث السرايا، ويقود الجيوش، ويتابع الغزوات، ويهدي الأُمَّة بهدي القرآن في شؤونها العامة والخاصة، حتَّى أتم الله على الأمة النعمة، وأكمل لها الدين، ودانت جزيرة العرب كلها بالإسلام، وانضوت تحت لواء سيد البشر - صلَّى الله عليه وسلَّم.
وبعد حج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في السنة العاشرة من الهجرة عاد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى المدينة، ثم ما لبث أنْ مرض، وما زال به المرض يشتد حتى قبضه الله إليه، بعد أن بلَّغ الرِّسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة.