فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 56

ونزل خبر الوفاة على الصَّحب الكريم نزولًا شديدًا، إلاَّ أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وزيرَ رسول الله الأول ذكَّر الصحابة بقول الله - تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .

وما لبث أنِ استدرك الصَّحابة أمرهم، وقد علموا أنَّه لا بُدَّ لهم من إمام يخلفهم بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وذلك أنَّهم فهموا من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومن أحاديثه، ومن دلالات آياتِ القرآن أنَّه لا بُدَّ للأمة من إمام وخليفة يكون بمثابة الرئيس لها في شؤونها الدينية والدنيوية.

ما لبث الصحابة حتى شرعوا في اختيار إمام لهم خلفًا لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فرأوا أن الصديقَ خير الأمة بعد نبيها، وهو من رَضِيَه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - للصلاة نيابةً عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مرضه، وأنَّه خير من يَخلف رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد كان وزيرَ رسول الله وصحبه في كل مراحل الدَّعوة والجهاد، ومن هنا بايع الصَّحابة أبا بكر الصديق للخلافة في سقيفة بني ساعدة بعد مداولات اشترك فيها المهاجرون والأنصار أسفرت عن اختياره.

ثم بايع الصحابة أبا بكر الصديق في المسجد البيعة العامَّة، فقام بالحق صادعًا، وواجه جموعَ المرتدين الذين ارتدُّوا عن الإسلام عندما علموا بمرض رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت