وبعد القضاء على الرِّدَّة بدأت الفتوحات الإسلامية في العراق والشام، ففُتِحَ العراق المرة الأولى في عهد الصديق على يد خالد بن الوليد، ثم فتحت الشام، كلُّ ذلك فيما لا يزيد على العامين، ثم اختار الله الصدِّيق إلى جواره، فبايع المسلمون عمر بن الخطاب أميرًا للمؤمنين بعهد من أبي بكر، وظَلَّت قوة الإسلام تتنامى في عهده - رضي الله عنه - وتتوسع الفتوحات إلى أن وافاه الأجل باستشهاده على يد الغادر الكافر أبي لؤلؤة المجوسي، ثم كانت البيعة لأمير المؤمنين عثمان بن عفان باختيار الصَّحابة له من بين ستة نفر جعل الفاروق الاختيارَ منهم بعد أن يُستشارَ المسلمون.
ومرت الفترة الأولى من إمارة أمير المؤمنين عثمان والمسلمون مجتمعةٌ قوتُهم، شديدٌ بأسهم على عدوهم، ولكنَّ التغيرات الاجتماعية المتلاحقة ووفرة المال ونشأة جيل لم يشهد عهد التنزيل، كلُّ ذلك تَرَكَ أثره على نفرٍ دخلوا في الإسلام، ولم يستوعبوا مبادئه، فبدؤوا يشغبون على حكم أمير المؤمنين عثمان، وكان منهم من دَخَل في الإسلام كارهًا، فأخذ ينفث حقده وسمومه، وبدأت تظهر في مصر واليمن قِلَّة ممن يطعنون في عثمان - رضي الله عنه - وفي ولاته وعُمَّاله، وكان منهم نفر من العرب ممن أزالَ الإسلامُ - الذي ساوى بين الناس - سلطانَه وكبرياءَه وسطوتَه.
ومن هنا بدأ هؤلاء الموتورون يزحفون على المدينة - مقر الخلافة - وأحاطوا ببيت أمير المؤمنين عثمان حتى منعوه من الخروج للصلاة، ثم تمالؤوا على قتله في آخر الأمر.
وقد رغب إليه الصحابة - ومنهم علي بن أبي طالب وأبناؤه - أن يدافعوا عنه بأيديهم وسيوفهم إلاَّ أنَّ عثمان - رضي الله عنه - الخليفة الراشد، والإمام المظلوم أَبَى أنْ تقوم في المسلمين مقتلة بسببه، ومنع الصحابة من حمايته، فتجرَّأ هؤلاء الموتورون الحاقدون على هذه الفعلة الشنيعة.